السيد اسماعيل الصدر

143

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

وقلنا : إنّ المراد به إمام الجماعة ؛ لأنّه هو الظاهر ، ولا دليل على إرادة سواه ، كما أنّها لا تدلّ على أكثر من مشروعيّة الجمعة ، ولا دلالة لها على خصوص الوجوب التعييني أو التخييري . وهكذا جميع الروايات الدالّة على تعليم الإمام للجمعة : كروايتي عمر بن حنظلة « 1 » ومحمّد بن مسلم « 2 » ، بل هي دالّةٌ على الوجوب الأعمّ من التعييني والتخييري . ففي الأولى منهما : « أنت رسولي إليهم في هذا إذا صلَّيتم » ، وهو ظاهرٌ في التخيير « 3 » . ولو كان عدم إقامتها لعدم اجتماع الشرائط ، لكان من المناسب بيان ذلك . وهذا الوجوب لا ينافي ما ذكرناه من الوجوب إذا اجتمع سبعةٌ . وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لا يلزم من وجوبها تعلّم الخطبة ؛ لأنّ وجوبها منوطٌ بوجود من يخطب . فتلخّص ممّا ذكرناه : أنّه لا دليل على تقييد وجوبها بوجود السلطان العادل .

--> ( 1 ) راجع الكافي 427 : 3 ، باب القنوت في صلاة الجمعة والدعاء ، تهذيب الأحكام 16 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 57 ، الاستبصار 417 : 1 ، الباب 251 ، الحديث 2 ، ووسائل الشيعة 271 : 6 ، الباب 5 من أبواب القنوت ، الحديث 5 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 342 : 7 ، الباب 25 ، من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 1 . ( 3 ) لعلّ دلالتها بدعوى : أنّ الوجوب لو لم يكن تخييريّاً ، لَمَا صحّ الاشتراط بالإقامة في قوله : « إذا صلّيتم » . ويُجاب : بأنّ هذا الشرط راجع لِمَا بعده ، فإنّه ( ع ) يقول : « إذا صلّيتم ففي الركعة الأولى » ، وقوله : « أنت رسولي إليهم في هذا » راجع إلى أنّه وكيلٌ في إبلاغ الحكم الشرعي إليهم ، والله ورسوله أعلم ( المقرّر ) .